التحديات والفرص المتاحة في قطاع التأمين السعودي خلال مرحلة ما بعد كوفيد-19 

أهمية التأمين الإلكتروني وحوكمة الشركات والمسؤولية الاجتماعية والبيئية لمواجهة التحديات الجديدة 

شهد قطاع التأمين تطورات كبيرة بزمن قصير خلال أزمة كوفيد-19 انسجاماً مع التطورات السريعة في مختلف القطاعات العالمية الأخرى، واقتصرت قائمة الرابحين في قطاع التأمين السعودي خلال الفترة الماضية على مزودي خدمات التأمين الرقمية المتطورة الذين استجابوا بسرعة للطلب المتنامي من جانب العملاء على الخدمات الإلكترونية. 

وحققت الخدمات الإلكترونية بعض الفوائد في القطاع، ولاسيما فيما يتعلق بقطاع التأمين على السيارات، وقطاع التأمين الصحي إلى حد ما. وأدت حالة الإغلاق إلى تقليص الحركة المرورية في الشوارع، وبالتالي انخفضت معدلات الحوادث المرورية والمطالبات بالتعويض، بينما تم تأجيل العلاجات الصحية الاختيارية. وساهمت هذه العوامل بمجموعها في تعزيز نمو قطاع التأمين في المملكة العربية السعودية، والذي سجل مع تراجع الأزمة الصحية في المنطقة قرب نهاية عام 2021 ارتفاعاً بنسبة 8.4% في إجمالي الأقساط المكتتبة مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق عندما كانت أزمة كوفيد-19 في ذروتها. 

وشهد هذا النمو تراجعاً ملحوظاً في مرحلة ما بعد كوفيد-19، حيث أشارت تقارير إلى ارتفاع معدلات الخسائر في القطاع والذي سجل فيه العائد السنوي على حقوق المساهمين نسبة 3.8% بنهاية الربع الثالث من العام 2021، متراجعاً عن 7.52% خلال الفترة المنتهية بتاريخ 31 ديسمبر 2020؛ بينما انخفضت نسبة العائد السنوي على الأصول لتبلغ -0.07-%  حتى تاريخ 31 ديسمبر 2021، مقارنة مع النسبة المسجلة  حتى تاريخ 31 ديسمبر 2020 والتي بلغت 0.25- %. كما ارتفعت نسبة الخسائر في قطاع التأمين على السيارات بنسبة 25% في عام 2021 مقارنة مع عام 2020،  نتيجة زيادة المطالبات بالتعويض مع عودة الحركة المرورية إلى مستوياتها لما قبل أزمة كوفيد-19، بالإضافة إلى انخفاض متوسط الأقساط وتضخم أسعار المطالبات. وتشير توقعات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إلى احتمالية ارتفاع أحجام الأقساط الإجمالية على المدى المتوسط مع تحسن معدلات الإنفاذ ضد المركبات غير المؤمنة. 

الوضع الجديد لقطاع التأمين: 

يسهم التوجه المتسارع نحو العصر الرقمي وظهور مزيد من المخاطر الجديدة والسعي لمواكبة توقعات العملاء بمجموعها في إحداث نقلة نوعية بقطاع التأمين في المملكة العربية السعودية. ويتعين على القطاع التخلي عن أساليب العمل التقليدية واعتماد أحدث التقنيات الرقمية ولاسيما تقنيتي الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة. ويستفيد مزودو خدمات التأمين الذين يحرصون على اعتماد تقنيات العصر الجديد من سرعة الوصول إلى الأسواق والقدرة على تقديم منتجات وخدمات متميزة، والتي يوفرها الذكاء الاصطناعي من خلال جمع البيانات وتخزينها وتحليلها. ويتعين علينا اليوم اعتماد منصات التمكين المتكاملة مثل البوابات الإلكترونية لوكالات التأمين، وتطبيقات السياسات عبر الإنترنت، والتطبيقات القائمة على شبكة الويب أو الهواتف المحمولة لتعبئة نماذج مطالبات التعويض.  

وتوفر التقنيات الرقمية العديد من المنافع، كما هو الحال في جميع أساليب العمل، ولكنها تحمل في الوقت نفسه كثيراً من المخاطر؛ والتي تتمثل في هذه الحالة بتصاعد التهديدات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية، مع حرص قراصنة الإنترنت على تطوير منهجياتهم خلال الأزمة الصحية العالمية. ولا يتمتع التأمين الإلكتروني حالياً بحضور قوي في المملكة العربية السعودية يوازي التأمين الصحي والتأمين على السيارات، ولكن من المتوقع له أن يكتسب زخماً متسارعاً بالتزامن مع تنامي حضور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في جميع جوانب الحياة، وتزايد مخاطر الأمن الرقمي. وتشير تقديرات المحللين في القطاع إلى نمو قيمة سوق التأمين الإلكتروني لتبلغ 9324 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2028، وتسجيل معدل نمو سنوي مركب قدره 33.8%.  

القطاع الصحي يحافظ على زخمه 

تشير التقديرات إلى حفاظ القطاع الصحي على حضوره في مقدمة اهتمامات شركات التأمين باعتباره أكبر المجالات الفاعلة في قطاع التأمين داخل المملكة العربية السعودية، حيث يمثل أكثر من نصف إجمالي الأقساط المكتتبة في عام 2021. وتشير التوقعات إلى مواصلة أقساط التأمين نموها في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة السعودية لتزويد جميع مواطنيها بتأمين صحي شامل بحلول العام القادم، ومن المرجح أن يواكب نمو الأقساط الزيادات التي شهدناها مؤخراً في معدلات الامتثال لمتطلبات التأمين الصحي والتي أعلن عنها مجلس الضمان الصحي لتدخل حيز التنفيذ في شهر أكتوبر من العام الحالي. كما تشهد السياسات التي يتم تجديدها قبل يوم 1 أكتوبر تحسينات إضافية عند إجراء عمليات التجديد التالية؛ وتشمل هذه التحسينات إدراج الأيتام الذين تحتضنهم الأسر الكافلة ضمن قائمة المؤهلين للحصول على الضمان، ومضاعفة الحد الأعلى من المنافع لكل شخص خلال عام سريان وثيقة التأمين لتبلغ مليون ريال سعودي باستثناء الموظفين في الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي ستبقى عند 500 ألف ريال سعودي لكل شخص، ولكن سيتم تطبيق برنامج خاص لتغطية النفقات التي تتجاوز قيمتها 500 ألف ريال سعودي، فضلاً عن زيادة الحد الأعلى لأتعاب الأطباء وتغيير نسب الخصومات والحدود والتطبيق. وتمت زيادة تسعيرة مراجعة الطبيب العام بنسبة 50% لتبلغ 150 ريال سعودي؛ والأطباء الاختصاصيين بنسبة 50% لتبلغ 300 ريال سعودي؛ واستشاريي التخصصات الدقيقة لتبلغ 400 ريال سعودي. بينما تم فرض حد داخلي جديد يبلغ 1200 ريال سعودي في طب الأسنان التصحيحي، وتكاليف النظارات الطبية للمرضى بأعمار 14 عاماً أو أقل، وعمليات زرع الكلى، والعلاجات النفسية، وعلاجات البدانة. 

وتشير التوقعات إلى تأثير التحسينات الجديدة على أقساط التأمين، مما يدفع الشركات والعملاء على حد سواء لتحديد ميزانياتهم بعناية أكبر وتقييم احتياجاتهم بدقة من خلال الاختيار بين تخفيض المنافع أو استيعاب التكاليف المتزايدة.  

وتشير التوقعات أيضاً إلى إمكانية نمو الطلب على التأمين المؤقت لزيارات الحج والعمرة من الخارج مع عودة السفر إلى مستوياته قبل الأزمة الصحية العالمية. وتوفر هذه السياسات، التي تم إطلاقها في عام 2020، تغطية صحية طارئة وغيرها من التغطيات التأمينية الخاصة الأخرى، بما في ذلك الفحوصات الطبية والاستشفاء للحجاج في المملكة العربية السعودية، والتي يمكن أن تشمل بمفردها حوالي 17 مليون شخص سنوياً.  

ونشهد اليوم الكثير من التغيرات المتسارعة، ما يحتم على قطاع التأمين في المملكة التحلي بالمرونة والابتكار لمواجهة التحديات الملحة واغتنام الفرص الناشئة. 

https://arabic.arabianbusiness.com/abnews/

التحديات والفرص المتاحة في قطاع التأمين السعودي خلال مرحلة ما بعد كوفيد-19 

Our recent news

ACE GALLAGHER UNDERLINES COMMITMENT TO SAUDI VISION 2030 AS IT CELEBRATES 70 YEARS PIONEERING REGION’S INSURANCE INDUSTRY

ACE GALLAGHER UNDERLINES COMMITMENT TO SAUDI VISION 2030

Sector has vital role to play as Vision 2030 targets economic diversification and creation of new sectors in KSA

Middle East’s Event Cancellation Insurance Sector is Facing a Post-pandemic Conundrum 

Middle East’s Event Cancellation Insurance Sector is Facing a Post-pandemic Conundrum

The Middle East has established a reputation as being an ideal host for major international events.

All Rights Reserved. © ACE Gallagher Holding W.L.L. 2022

Designed & developed by Action 360x Action Digital Agency